فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 12961

ورابعها: أن «أو» بمعنى «بل» ؛ وقال الشاعر: [الطويل]

594 -فَوَاللهِ مَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَقَوَّلَتْ ... أَمِ النَّوْمُ أَو كُلُّ إِلَيَّ حَبِيبُ

وخامسها: أنه على حد قولك: «ما أكل إلا حلوًا أو حامضًا» أي: طعامه لا يخرج عن هذين، وليس الغرض إيقاع التردّد بل نفي غيرهما.

وسادسها: أن «أو» حرف إباحة، أي: بأي هذين شبّهت قلوبهم كان صدقًا كقولهم: «جالس الحَسَنَ أو ابن سيرين» أي أيهما جالست كنت مصيبًا أيضًا. و «أشَدّ» مرفوع لعطفه على محل «كَالحِجَارةِ» أي: فهي مِثْلُ الحجارة أو أشد. والكاف يجوز أن تكون حرفًا فتتعلّق بمحذوف، وأن كون اسمًا فلا تتعلّق بشيء، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ محذوفًا أي: أو هي أشد.

و «قسوة» منصوب على التمييز؛ لأن الإبْهَامَ حصل في نسبة التفضيل إليهما، والمفضل عليه محذوف للدلالة عليه، أي: أشدّ قسوة من الحِجَارَةِ.

وقرىء: «أَشَدْ» بالفتح وَوَجْهُهَا: أنه عطفها على «الحجارة» أي: فهي كالحجارة أو [كأشد] منها.

قال الزمخشري موجهًا للرفع: و «أشد» معطوف على الكاف، إما على معنى: أو مثل أشد، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفًا على «الحجارة» ويجوز على ما قاله أن يكون مجرورًا بالمضاف المحذوف ترك على حاله، كقراءة: {والله يُرِيدُ الآخرة} [الأنفال: 67] بجر «الآخرة» أي: ثواب الآخرة، فيحصل من هذا أن فتحه الدال يُحتمل أن تكون للنصب، وأن تكون للجر.

وقال الزمخشري أيضًا: فإن قلت: لم قيل: أشدُّ قسوة مما يَخْرُج منه «أفعل» التفضيل وفعل التعجب؟ يعني: أنه [مستكمل] للشروط من كونه ثلاثيًا تامًا غير لون ولا عاهة متصرفًا غير ملازم للنفي.

ثم قال: قلت: لكونه أبين وأدلّ على فرط القسوة، ووجهٌ آخر وهو الاّ يقصد معنى الأقسى، ولكنه [قصد] وصف القسوة بالشدة، كأنه «اشتدت قسوة الحجارة، وقلوبهم أشد قسوة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت