فهرس الكتاب

الصفحة 7450 من 12961

خرج نبيهم من بين أظهرهم، عذَّبهم {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} أي: إَّ ما أجرى الله به العادة، لم يتهيَّأ لأحدٍ أن يقلب تلك العادة؛ لأنَّ اختصاص كلِّ حادثٍ بوقته المعيَّن، وصفته المعينة ليس أمرًا ثابتًا له لذاته، وإلا لزم أن يدوم أبدًا على تلك الحالة، وألاَّ يتميَّز الشيء عمَّا يماثلهُ في تلك الصِّفات، بل إنَّما يحصل ذلك التخصيص بتخصيص المخصِّص، وهو الله تعالى يريد تحصيله في ذلك الوقتِ، ثم تتعلق قدرته بتحصيله في ذلك الوقت، فنقول: هذه الصفات الثلاث المؤثرة في حصول ذلك الاختصاص، إن كانت حادثة، افتقر حدوثها إلى مخصِّصٍ آخر، وتسلسل؛ وهو محالٌ، وإن كانت قديمة، فالقديم يمتنع تغيُّره؛ لأنَّ ما ثبت قدمه، امتنع عدمه، ولمَّا كان التغيُّر على تلك الصِّفات المؤثِّرة في ذلك الاختصاص ممتنعًا، كان التغيُّر في تلك الأشياء المقدرة ممتنعًا، فثبت بهذا البرهان صحَّة قوله تعالى: {وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت