فهرس الكتاب

الصفحة 7486 من 12961

فمن فتح السين، جعله جمع كسفةٍ؛ نحو: قِطعَةٍ وقِطَع، وكِسْرةٍ وكِسرٍ، ومن سكَّن، جعله جمع كسفة أيضًا على حدِّ: سِدْرةٍ وسِدْرٍ، وقِمْحَةٍ وقِمَحٍ.

وجوَّز أبو البقاء فيه وجهين آخرين:

أحدهما: أنه جمعٌ على «فَعَلٍ» بفتح العين، وإنما سكِّن تخفيفًا، وهذا لا يجوز؛ لأنَّ الفتحة خفيفة يحتملها حرف العلة، حيث يقدر فيه غيرها، فكيف بالحرف الصحيح؟ .

قال: والثاني: أنه «فَعْلٌ» بمعنى «مَفْعُولٍ» ؛ ك «الطحْن» بمعنى «مَطْحُون» ؛ فصار في السكون ثلاثة أوجهٍ.

وأصل الكسفِ: القطع، يقال: كسَفْتُ الثَّوبَ قطعته؛ وفي الحديث في قصَّة سليمان مع الصَّافناتِ الجياد: أنه «كَسَفَ عَراقِيبهَا» ، أي: قطعها.

فصل في معنى الكسف

قال اللَّيثُ: الكسف: قطع العرقوب، قال الفرَّاء: وسمعتُ أعرابيًّا يقول لبزَّاز: أعطني كسفةً، وقال الزجاج: «كَسفَ الشيء بمعنى غَطَّاهُ» ، قيل: ولا يعرفُ هذا لغيره.

وانتصابه على الحال في القراءتين فإن جعلناه جمعًا، كان على حذفِ مضاف، أي: ذات كسفٍ، وإن جعلناه «فِعْلًا» بمعنى «مَفعُول» لم يحتج إلى تقدير، وحينئذ: فإن قيل لِمَ لمْ يُؤنَّث؟ فالجواب: لأنَّ تأنيثه أعني: السَّماء غير حقيقيٍّ، أو بأنها في معنى السَّقف.

قوله: «كَمَا زعَمْتَ» : نعت لمصدر محذوف، أي: إسقاطًا مثل مزعومك؛ كذا قدَّره أبو البقاء.

فصل في المراد بالآية

قال عكرمة: {كَمَا زَعَمْتَ} ، يا محمد: أنَّك نبيٌّ، «فأسْقِط» السماء علينا كسفًا.

وقيل: كما زعمت أن ربَّك إن شاء فعل، وقيل: المراد قوله: {أَفَأَمِنْتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الإسراء: 68] .

فقيل: اجعل السَّماء قطعًا متفرقة؛ كالحاصب، وأسقطها علينا.

قوله: {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملاائكة قَبِيلًا} .

القَبِيلُ: بمعنى: المقابل؛ كالعشير، بمعنى: المُعاشِر.

وقال ابن عباس: فوجًا بعد فوجٍ. وقال الليث: كلُّ جندٍ من الجنِّ والإنسِ قبيلٌ، وقيل: كفيلًا، أي ضامنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت