وفي اللام وجهان:
أحدهما: هي لام العلة.
والثاني: هي لام الصَّيرورة، وقرأ الأخوان: «ليَغرَقَ» بفتح الياء من تحت، وسكون الغين، وفتح الراء، «أهْلُهَا» بالرفع فاعلًا، والباقون بضمِّ التاء من فوق، وكسر الراء، أي: لتغرق أنت أهلها، بالنصب مفعولًا به، والحسن وأبو رجاء كذلك، غلا أنَّهما شدَّدا الراء.
والسَّفينة معروفة، وتجمع على سفنٍ وسفائن، نحو: صحيفة وصحف وصحائف، وتحذف منها التاء مرادًا بها الجمع، فتكون اسم جنسٍ؛ نحو: ثمر [وقمح] ، إلا أنه هذا في المصن وع قليلٌ جدًّا، نحو: جَرَّة وجر، وعمامة وعمام، قال الشاعر: [الوافر]
3547 - مَتَى تَأتيهِ تَأتِي لُجَّ بَحْرٍ ... تَقاذفُ في غَوارِبهِ السَّفِينُ
واشتقاقها من السَّفن، وهو القشر؛ لأنَّها تقشر الماء، كما سميت «بِنْتَ مخرٍ» لأنها تمخرُ الماء، أي: تشقُّه.
قوله: «إمْرًا» أي شيئًا عظيمًا، يقال: أمِرَ الأمْرُ، أي: عظم وتفاقم، قال: [الرجز]
3548 - دَاهِيَةً دَهْيَاءَ إدًّا إمْرا ... والإمرُ في كلام العرب: الدَّاهيةُ، وأصله كل شيءٍ شديدٌ كثيرٌ، يقال: أمر القوم: إذا كثروا، واشتدَّ أمرهم.
ومعنى الآية: لقد جئت شيئًا منكرًا.
وقال القتيبيُّ: «إمْرًا» أي عظيمًا عجيبًا منكرًا.
روي أنَّ الخضر، لمَّا [خرق] السَّفينة لم يخلها الماءِ.
وروي أن موسى لمَّا رأى ذلكَ أخذ ثوبه، وحشا به الخرق
قوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} أي: قال ذلك الخضر، قال موسى {لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ} .