تَحيَّةُ بينهم ضَرْبٌ وجِيعُ
ونصبه على هذين الوجهين مفعولًا به، أي: صيَّرنا.
وأبو حيوة «نُزْلًا» بسكون الزاي، وهو تخفيف الشَّهيرة.
قوله: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالًا} .
يعني: الَّذينَ أتعبوا أنفسهم في عملٍ يرجون به فضلًا ونوالًا، فنالُوا هلاكًا وبوارًا.
قال ابن عباس، وسعد بن أبي وقَّاصٍ: هم اليهود والنَّصارى.
وهو قول مجاهدٍ.
وقيل: هم الرهبانُ الذين حبسوا أنفسهم في الصَّوامع؛ كقوله تعالى:
{عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} [الغاشية: 3] .
وقال عليُّ بن أبي طالبٍ: هم أهلُ حروراء.
قوله: {أَعْمَالًا} : تمييزٌ للأخسرين؛ وجمع لاختلاف الأنواع.
قوله: {الذين ضَلَّ} : يجوز فيه الجر نعتًا، وبدلًا، وبيانًا، والنصب على الذَّم، والرفع على خبر ابتداء مضمرٍ.
ومعنى خُسْرانهِم أن مثلهم كمن يشتري سلعة يرجُو منها ربحًا، فخسر وخاب سعيهُ، كذلك أعمالُ هؤلاء الذين أتعبُوا أنفسهم مع ضلالهم، فبطل جدُّهم واجتهادهم في الحياة الدنيا، {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يظنون {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} أي: عملًا.
قوله: {يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ} يسمَّى في البديع «تَجْنيسَ التَّصحيف» وتجنيس الخطِّ، وهذا من أحسنه، وقال البحتريُّ: [الطويل]
3569 - ولَمْ يَكُنِ المُغْتَرُّ بالله إذْ شَرَى ... ليُعْجِزَ والمُعْتَزُّ بالله طَالِبُهْ
فالأول: من الغُرورِ، والثاني: من العزِّ، ومن أحسن ما جاء في تجنيس التصحيف قوله: [السريع]