فهرس الكتاب

الصفحة 7696 من 12961

والباقون بالتاء من فوق؛ لتأنيث اللفظ، وقرأ السلميُّ - ورويت عن أبي عمرو وعاصم - «تنفَّد» بتشديد الفاء، وهو مطاوع «نفَّد» بالتشديد؛ نحو: كسَّرته، فتكسَّر، وقراءة الباقين مطاوع «أنْفَدتُّهُ» .

قوله: «ولَوْ جِئْنَا» جوابها محذوفٌ لفهم المعنى، تقديره: لَنفِدَ، والعامة على «مَددًا» بفتح الميم، والأعمش قرأ بكسرها، ونصبه على التمييز كقوله: [الطويل]

3575 - ... ... ... ... ... . ... فإنَّ اله! وَى يَكْفِيكهُ مثلهُ صَبْرا

وقرأ ابن مسعود، وابن عبَّاس «مِدادًا» كالأول، ونصبه على التَّمييز ايضًا عند أبي البقاء، وقال غيره - كأبي الفضل الرازيِّ: إنه منصوب على المصدر، بمعنى الإمداد؛ نحو: {أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتًا} [نوح: 17] قال: والمعنى: ولو أمددناهُ بمثله إمدادًا.

فصل في معنى الآية

المعنى: ولو كان الخلائقُ بكتبون، والبَحْرُ يمدُّهم، لنفد ما في البحر، ولم تنفدْ كلماتُ ربِّي {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أي بمثل ماء البحر في كثرته.

قوله: {مََددًا} نظيره قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ والبحر يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله} [لقمان: 27] .

واستدلُّوا بهذه الآية على أنَّها صريحةٌ في إثباتِ كلماتٍ كثيرة لله تعالى.

قال ابن الخطيب: وأصحابنا حملوا الكلماتِ على متعلِّقات علم الله تعالى.

قال الجبائيُّ: وأيضًا قوله: {قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} يدلُّ على أنَّ كلمات الله تعالى، قد تنفدُ في الجملة، وما ثبت عدمهُ، امتنع قدمهُ.

وأيضًا قال: {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} .

وهذا يدلُّ على أنه تعالى قادر على أن يجيء بمثل كلامه، والذي يجيءُ به يكون محدثًا، والذي يكون المحدثُ كلامهُ فهو أيضًا محْدَثٌ.

فالجوابُ: بأنَّ المراد به الألفاظ الدَّالَّة على تعلُّقات تلك الصِّفاتِ الأزليَّة.

ولمَّا بيَّن تعالى تمام كلامه أمر محمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأن يسلك طريقة التَّواضع، فقال: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يوحى إِلَيَّ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت