فهرس الكتاب

الصفحة 7713 من 12961

فصل

[في] الكلام اختصار، تقديره: استجاب الله دعاءهُ، فقال: {يازكريآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ} : بولدٍ، ويقال: زكريَّا «بالمد والقصر» ، ويقال: زكرَى أيضًا، نقله ابن كثيرٍ.

فإن قيل: كان دعاؤهُ بإذنٍ، فما معنى البشارة؟ وإن كان بغير إذنٍ؛ فلماذا أقدم عليه؟ .

فالجوابُ: يجوز أن يسأل بغير إذن، ويحتمل أنَّه أذن له فيه، ولم يعلمْ وقته، فبُشِّر به.

قوله: «يَحْيَى» : فيه قولان:

أحدهما: أنه اسمٌ أعجميٌّ، لا اشتقاق له، وهذا هو الظاهرُ، ومنعهُ من الصَّرف؛ للعلميَّة والعجمةِ، وقيل: بل هو منقولٌ من الفعلِ المضارعِ، كما سمَّوا ب «يَعْمُرَ» و «يعيشَ» و «يَمُوتَ» وهو يموت بنُ المُزرَّع.

والجملة من قوله: «اسْمُهُ يَحْيى» في محلِّ جرِّ صفة ل «غُلام» وكذلك «لم نجعلْ» و «سَمِيًّا» كقوله: «رَضيًّا» إعرابًا وتصريفًا، لأنَّه من السُّمُوِّ، وفيه دلالةٌ لقول البصريين: أن الاسم من السموِّ، ولو كان من الوسم، لقيل: وسيمًا.

فصل

قال ابن عباسٍ، والحسنُ، وسعيدُ بنُ جبيرٍ، وعكرمةُ، وقتادةُ: إنَّه لم يسمَّ أحدٌ قبله بهذا الاسم.

وقال سعيدُ بنُ جبيرٍ، وعطاء: لم نجعل له شبهًا ومثلًا؛ لقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] أي: مثلًا.

والمعنى: أنه لم يكن له مثلٌ؛ لأنَّهُ لم يعصِ، ولم يهُمَّ بمعصية قط؛ كأنَّه جواب لقوله {واجعله رَبِّ رَضِيًّا} فقيل له: إنَّا نُبشِّرُكَ بغلامٍ، لم نجْعل له شبيهًا في الدِّين، ومنْ كان كذلك، كان في غايةِ الرضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت