فهرس الكتاب

الصفحة 7749 من 12961

الثانية: كراهةُ مجادلة السُّفهاء، وفيه أنَّ السُّكُوت عن السَّفيه واجبٌ، ومن أذلِّ الناس سفيهٌ لم يجد مسافهًا.

قوله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} : «به» في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل «أتَتْ» ، [أي: أتَتْ] مصاحبة له؛ نحو: جاء بثيابه، أيك ملتبسًا بها، ويجوز أن تكون الباءُ متعلقة بالإتيان، وأمَّا «تَحْملُه» فيجوز أن يكون حالًا ثانية من فاعل «أتَتْ» ويجوز أن يكون حالًا من الهاء في «به» وظاهر كلام أبي البقاء: أنَّها حالٌ من ضمير مريم وعيسى معًا؛ وفيه نظرٌ.

قوله تعالى: شَيْئًا «مفعولٌ به، أي: فعلِت شيئًا، أو مصدرٌ، أي: نوعًا من المجيءِ غريبًا، والفَرِيُّ: العظيمُ من الأمر؛ يقال في الخَيْر والشرِّ، وقيل: الفَرِيُّ: العجيبُ، وقيل: المُفْتَعَلُ، ومن الأول، الحديثُ في وصف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه:» فَلَمْ أرَ عَبْقرِيًّا يَفْرِي فريَّهُ «والفَرِيُ: قطعُ الجلد للخَرْزِ والإصلاح، والإفْرَاء: إفساده، وفي المثل: جاء يَفْرِي الفَرِيَّ، أي: يعمل العمل العظيم؛ وقال: [الكامل]

3600 - فلأنْتَ تَفْرِي ما خَلقْتَ وبَعْ ... ضُ القَوْمِ يَخْلقُ يَخْلقُ ثُمَّ لا يَفْري

وقرأ أبو حيوة فيما نقل عنه ابنُ خالويه «فَرِيئًا» بالهمز، وفيما نقل ابن عطية «فَرْيًا» بسكون الراء.

وقرأ عمر بن لجأ «ما كَانَ أباَك امْرُؤ سَوْءٍ» جعل النكرة الاسم، والمعرفة الخبر؛ كقوله: [الوافر]

3601 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... يَكُونُ مِزاجَهَا عَسَلٌ ومَاءُ

وقوله: [الوافر]

3062 - ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولا يَكُ مَوْقفٌ مِنْكِ الوَداعَا

وهنا أحسنُ لوجودِ الإضافةِ في الاسم.

فصل في كيفية ولادة مريم وكلام عيسى لها ولقومه

قيل: إنَّها ولدته ثم حملته في الحال إلى قومها.

وقال ابنُ عباس، والكلبيُّ: احتمل يوسفُ النَّجَّار مريم، [وابنها] عيسى إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت