فهرس الكتاب

الصفحة 7820 من 12961

عباس: يردونها كأنَّها إهالة. وقيل: إنَّ الله - تعالى - يجعل النار الملاصقة لأبدان المؤمنين بردًا وسلامًا كما جاء في الحديث المتقدم، وكما في حق إبراهيم - عليه السلام -، وكما في حق الكوز الواحد من الماء يشربه القبطي فيكون دمًا، ويشربه الإسرائيلي فيكون ماء عذبًا، وفي الحديث: «تقول النار للمؤمن جُزْ يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي» وعن مجاهد في قوله تعالى « {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} قال: من حُمَّ من المسلمين فقد وردها. وفي الخبر» الحمى كنز من جهنم، وهي حظ المؤمن من النار «واعلم أنه لا بُدَّ من أحد هذه الوجوه في الملائكة الموكلين بالعذاب حتى يكونوا في النار مع المعاقبين. فإن قيل: إذا لم يكن على المؤمنين عذاب في دخولهم فما الفائدة في ذلك الدخول؟ فالجواب: أنَّ ذلك مما يزيدهم سرورًا إذا علموا الخلاص منه. وأيضًا: فيه مزيد غم على أهل النار حيث تظهر فضيحتهم عند من كان يخوفهم من النار فما كانوا يلتفتون إيله وأيضًا: إن المؤمنين إذا كانوا معهم في النار يبكتونهم فيزداد غم الكفار وسرور المؤمنين. وأيضًا: فإن المؤمنين كانوا يخوفونهم بالحشر والنشر، ويستدلون على ذلك، فما كانوا يقبلون تلك الدلائل، فإذا دخلوا جهنم معهم أظهروا لهم أنهم كانوا صادقين فيما قالوه، وأنَّ المكذِّبين بالحشر والنشر كانوا كاذبين. وأيضًا: إنهم إذا شاهدوا ذلك العذاب صار سببًا لمزيد التذاذهم بنعيم الجنة على ما قيل: وبضدها تتبين الأشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت