الثاني: أنها في محل جرّ صفة ل «قَرْن» ، ولا محذور في هذا. وإنما جمع في قوله: «هُمْ» ، لأنَّ «قَرْنٍ» وإنْ كَانَ لَفظهُ «مفردًا فمعناه جمع، ف» قَرْن «كلفظ» جَمِيع «، و» جَمِيع «يجوز مراعاة لفظه تارة فيفرد كقوله تعالى {نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ} [القمر: 44] ، ومراعاة معناه أخرى فيجمع كقوله: {لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ} [يس: 32] .
فصل
لمَّا ذكروا شبهتهم أجاب الله عنها بقوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِءْيًا} أي: متاعًا وأموالًا.
قوله:» ورئيا «الجمهور على» رِئْيًا «بهمزة ساكنة بعدها ياء صريحة وصلًا ووقفًا. وحمزة إذا وقف يبدل هذه الهمزة ياء على أصله في تخفيف الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان: الإظهار اعتبارًا بالأصل، والإدغام اعتبارًا باللفظ.
وفي الإظهار صعوبة لا تَخْفَى، وفي الإدغام إيهام أنَّها مادة أخرى، وهو الريُّ الذي هو بمعنى الامتلاء والنضارة، ولذلك ترك أبو عمرو وأصله في تخفيف الهمزة.
وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر» ورِيًّا «بياء مشددة بعد الراء.
فقيل: هي مهموزة الأصل، ثم أبدلتِ الهمزةُ ياء، وأدغمتْ. والرِّئْيُ