وذكره أبو البقاء - أيضا - كما ذكر الزمخشري. قال شهاب الدين: وقد يجاب عما قالاه بأنا نختار على هذا التقدير أن تكون"من"شرطية. وقوله:"ولا بد من ضمير يعود على اسم الشرط غير الظرف"ممنوع، لان فيه خلافا تقدم تحقيقه، ودليله في سورة البقرة فيكون الزمخشري وأبو البقاء من القائلين بأنه لا يشترط.
(فصل)
اعلم أنه - تعالى - لما بين أنه يعامل الكفار"بعد ذلك"بما ذكره، فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى، أي إيمانا وإيقانا على يقينهم.
ومن الناس من حمل زيادة الهدى على الثواب، أي: يزيدهم ثوابا على ذلك الاهتداء ومنهم من فسر الزيادة بالعبادة المرتبة على الإيمان.
ثم قال: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا} . قال المحققون: هي الإيمان، والأعمال الصالحة تبقى لصاحبها وبعضهم قال: الصلوات، وبعضهم قال: التسبيح وقد تقدم. ثم قال:"خير عند ربك ثوابا وخير مردا"عاقبة ومرجعا، ولا يجوز أن يقال: هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره، فالمراد إذا: أنه خير مما ظنه الكفار بقولهم:"خير مقاما وأحسن نديا".