فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 12961

كعرف الفرَس، وكان بين لحييها أربعون ذراعًا، صارت شدقين لها والمِحجن عنقًا يهتز، وعيناها متقدان كالنار، وتمر بالصخرة العظيمة مثل الخلفة من الإبل فتلتقمها، وتقصف الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع لأسنانها (صريف عظيم) .

وهذا خارق عظيم وبرهان قاطع على أن الذي يكلمه هو الذي يقول للشيء كُنْ فيكون.

فصل

والحكمة في قلب العصا حيَّةً في ذلك الوقت من وجوه:

أحدها: لتكون معجزةً لموسى - عليه السلام - يعرف بها نبوة نفسه، لأنه عليه السلام - إلى هذا الوقت ما سمع إلا النداء. والنداء وإن كان مخالفًا للعادات إلا انه لم يكن معجزًا، لاحتمال أن يكون ذلك من عادات الملائكة أو الجن، فقلب العصا حيَّةً ليكون دليلًا قاهِرًا على الممعجزة.

الثاني: أنه تعالى عرضَها عليه ليشاهدوها أولًا، فإذا شاهدها عند فرعون لا يخافها.

وثالثها: أنه كان راعيًا فقيرًا ثم نُصِّب للمِنْصبِ العظيمِ فلعله بقي يتعجب من ذلك، فقلب العصا حيَّةً تنبيًّا على أني لما قدرت على ذلك، فكيف يستبعد مني نصرة مثلك في إظهار الدين.

فإنْ قيل: كيف قال ههنا «حَيَّة» وفي موضع آخر «جَان» وهو الحية الخفية الصغيرة، وقال في موضع «ثُعْبَانٌ» وهو أكبر ما يكون من الحيات؟

فالجواب: أن الحيَّة اسم جنس يقع على الذكر والأنثى والصغير والكبير وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت