فهرس الكتاب

الصفحة 7996 من 12961

وبقوله: «لاَ نُخْلِفُه» . وأجاب عن قوله: «لاَ نُخْلِفُهُ» بأن المعنى: لا نخلف الوقت في الإجماع فيه. ويجوز أن يكون مكانًا. والمعنى: بَيِّنْ لنا مكانًا معلومًا نعرفه نحن وأنت فنأتيه، ويؤيد بقوله: «مَكَانًا سُوًى» . قال فهذا يدل على أنه مكان، وهذا يَنْبُو عنه قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} ، ويجوز أن يكون مصدرًا أي اجعل بيننا وبينك وعدًا لا نخلِفه، ويؤيد هذا قوله: {لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ} ، لأن الموعد هو الذي يصح وصفه بالخلف وعدمه، وإلى هذا نحا جماعة مختارين له ويُرَدُّ عليهم بقوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} (فإنه لا يطابقه) .

وقال الزمخشري: إن جعلته زمانًا نظرًا في أن قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} مطابق له، لزمك شيئان: أن تجعل الزمان مخلفًا، وأن يعضل عليك ناصب مكانًا، (وإن جعلته مكانًا) لقوله: «مَكَانًا سُوى» لزمك أيضًا أن توقع الإخلاف على المكان، وأن لا يطابق قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} ، وقراءة الحسن غير مطابقة له زمانًا ومكانًا جميعًا، لأنه قرأ «يَوْمَ الزِّينَةِ» بالنصب، فقي أن يُجْعَل مصدرًا يعني الوعد، ويقدِّر مضاف محذوف أي: مكان الوعد، ويجعل الضمير في «تُخْلِفُه» للموعد، و «مكانًا» بدل من المكان المحذوف.

فإن قلت: فكيف طابقه قوله: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة} ولا بد من أن تجعله زمانًا والسؤال واقع عن المكان لا عن الزمان؟ قلت: هو مطابق معنى وإن لم يطابقه لفظًا، لأنهم لا بدَّ لهم أن يجتمعوا يوم الزينة في مكان بعينه مشتهر باجتماعهم فيه في ذلك الزمان، فبذكر الزمان علم المكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت