فهرس الكتاب

الصفحة 8080 من 12961

الرسول [طه: 96] ، ولو لم يصر حيًّا لما بقي لهذا الكلام فائدة، ولأنه تعالى سماه عجلًا، والعِجْل حقيقة هو الحيوان، وسماه جسَدًا وهو إنما يتناول الحي.

وأثبت له الخوار.

وأما ظهور خارق العادة على يد الضال فجائز، لأنه لا يحصل الالتباس وهاهنا كذلك فوجب أن لا يمتنع.

وروى عكرمة عن ابن عباس أن هارون - عليه السلام - مرَّ بالسَّامريَّ وهو يصنع العجل، فقال ما تصنع؟ فقال أصنع ما ينفع ولا يضر فادع لي فقال: اللهم أعطه ما سأل، فلما مضى هارون، قال السامريُّ اللهم إني اسألك أن تجعل له خوارًا.

وفي رواية: فألقى التراب في فم العجل، وقال: كُنْ عِجْلًا يخور، فكان كذلك يدعوه هارون وعلى هذا التقدير يكون ذلك معجزًا للنبي.

قوله: {فَقَالُواْ هاذآ إلهكم وإله موسى} وهاهنا إشكال وهو أن القوم إن كانوا في الجهالة بحيث اعتقدوا أن ذلك العجل المعمول في تلك الساعة هو الخالق للسموات والأرض فهم مجانين، وليسوا مكلفين، ولأن هذا محال على مثل ذلك الجمع العظيم، وإن لم يعتقدوا ذلك، فكيف قالوا: {هاذآ إلهكم وإله موسى} ؟

وجوابه لعلهم كانوا من الحلولية: فجوزوا حلول الإله وحلول صفة من صفاته في ذلك الجسم، وإن كان ذلك أيضًا في غاية البعد، لأن ظهور الخوارق لا يناسب الإلهية، ولكن لعل القوم في نهاية البلادة.

قوله: «فَنَسِيَ» قرأ العامة بكسر السين. وقرأ الأعمش بسكون السين، وهي لغة فصيحة والضمير في «نَسِيَ» يجوز أن يعود على السَّامِريّ «، وعلى هذا قيل: إنه من كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت