فهرس الكتاب

الصفحة 8088 من 12961

ورابعها: قال الزمخشري: كان موسى - عليه السلام - رجلًا حديدًا مجبولًا على الحدة، والخشونة، والتصلب في كل شيء، شديد الغضب لله ولدينه فلم يتمالك حين رأى قومه يعبدون عجلًا من دون الله بعد ما رأوا من الآيات العظام أن ألقى الواح التوراة لما غلب عليه من الدهشة العظيمة غضبًا لله وحميّة، وعنَّف بأخيه وخليفته على قومه، فأقبل عليه إقبال العدو.

قال ابن الخطيب: وهذا الجواب ساقط، لأنه يقال: هَبْ أنه كان شديد الغضب، ولكن مع ذلك الغضب الشديد هل كان يبقى عاقلًا مكلفًا أم لا؟

فإن بقي عاقلًا فالأسئلة باقية بتمامها، أكثر ما في الباب أنك ذكرت أنه يغضب شديدًا وذلك من جملة المعاصي. فإن قلتم: إنه في ذلك الغضب لم يبق عاقلًا ولا مكلفًا فهذا مما لا يرتضيه مسلم البتة، فهذه أجوبة من لم يجوِّز الصغائر، وأما من جوزها فالسؤال ساقط.

وجواب آخر: وهو أنَّ موسى - عليه السلام - لمَّا رجع إلى بني إسرائيل كان عالمًا بانهم قد فُتِنُوا، وأن السامري قد أضلهم، والدليل عليه قوله تعالى لموسى ( «إِنَّا قَدْ فَتَنَّا) قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ» وإذا كان كذلك فموسى - عليه السلام - إنما جاء وهو عالم بحالهم، فإنكاره على هارون لعلمه بحالهم قبل مجيئه إليهم لا لما أثبتوه في سؤالهم.

وقوله: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} يدل على أن تارك المأمور به عاص، والعاصي مستحق للعقاب، لقوله: «وَمَنْ يَعْص اللهَ (وَرَسُولَه فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم» ) فمجموع الآيتين يدل على أن الأمر للوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت