فهرس الكتاب

الصفحة 8105 من 12961

أَنزَلْنَاهُ [الأنبياء: 50] {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ} [الزخرف: 44] {والقرآن ذِي الذكر} [ص: 1] {يا أيها الذي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر} [الحجر: 4] . وفي تسمية القرآن بالذكر وجوه:

أحدها: أنه كتاب فيه ذكرُ ما يحتاج إليه الناس من أمور دينهم ودنياهم.

وثانيها: أنه يذكر أنواع آلاء الله ونعمائه، وفيه التذكير والموعظة.

وثالثها: فيه الذكر والشرف لك ولقومك كما قال: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] وسمى الله تعالى كل كتاب أنزله ذكرًا فقال تعالى: {فاسألوا أَهْلَ الذكر} [النحل: 43، الأنبياء: 7] وكما بيَّن نعمته بذلك بيَّنَ وعيده لمن أعرض عنه فقال: {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْرًا} أي: من أعرض عن القرآن ولم يؤمن به ولم يعمل بما فيه فإنه يحمل يوم القيامة وزرًا، والوزرُ هو العقوبة الثقيلة، سماها وزرًا لثقلها على المعاقب تشبيهًا بالحمل الثقيل. وقيل: حِمْلًا ثقيلًا من الإثم. قوله: «مَنْ أَعَرَضَ» يجوز أن تكون «مَنْ» شرطية أو موصولة، والجملة الشرطية أو الخبرية الشبيهة بها في محل نصب صفة ل «ذِكْرًا» . قوله: «خَالِدينَ فِيهِ» حال من فاعل «يَحْمِلُ» . فإن قيل: كيف يكون الجمع حالًا من مفرد؟

فالجواب: أنه حمل على لفظ «مَنْ» فأفرد الضمير في قوله: «أَعْرَضَ» و «فَإِنَّهُ» و «يَحْمِلُ» ، وعلى معناها فجمع في «خَالِدِينَ» و «لَهُمْ» ، والمعنى مقيمين في عذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت