منها. وقال الحسن: من قل محمد والقرآن.
قوله: «فَنَسِيَ» قرأ اليماني بضم النون وتشديد السين بمعنى نَسَّاه الشيطان. وعلى هذه القراءة يحتمل أن يقال: أقدم على المعصية من غير تأويل، وأن يقال: أقدم عليها مع التأويل.
وعلى القراءة المشهورة يحتمل أن يكون المراد بالنسيان نقيض الذكر، وإنما عوقب على ترك التحفظ، والمبالغة في الضبط حتى تولد منه النسيان، ويحتمل أن يكون المراد بالنسيان الترك، وأنه ترك ما عهد إليه من ترك أكل ثمرتها.
قوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا}
يجوز أن تكون (وجد) علمية، فتتعدى لاثنين، وهما «لَهُ عَزْمًا» .
وأن تكون بمعنى الإصابة فتتعدى لواحد، وهو «عَزْمًا» (و «لَهُ» ) متعلق بالوجدان، أو بمحذوف على أنه حال من «عَزْمًا» إذ هم في الأصل صفة له قدمت عليه.
والعازم: هو المصمم، فقوله: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} يحتمل: ولم نجد له عزمًا على ترك المعصية، أو على التحفظ والاحتراز عن الغفلة، أو على الاحتياط في كيفية الاجتهاد إذا قلنا: إنه - عليه السلام - إنما أخطأ بالاجتهاد.
وقال الحسن: ولم نجدْ له صبرًا عما نُهي عنه.
وقال عطية: حفظًا لما أمر به. وقال ابن قتيبة: رأيًا معزومًا.
حيث أطاع عدوه إبليس الذي حسده وأبى أن يسجد لهز والعزم في اللغة: هو توطين النفس على الفعل.
قال أبو أمامة الباهليّ: لو وُزِنَ حلمُ آدم بحلم ولده لرجح عليه وقد قال الله تعالى {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} . فإن قيل: أتقولون إن آدم كان ناسيًا لأمر الله حين أكل من الشجرة. قيل: يجوز أن يكون نَسِي أمره، ولم يكن النسيان في ذلك الوقت