فهرس الكتاب

الصفحة 8145 من 12961

ولا يليق بهذا قوله: «وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا» ، ولم يكن كذلك في حال الدنيا. ومما يؤيد ذلك أنه تعالى علَّل ذلك العمى بأن المكلف نَسِي الدلائل فلو كان العمى الحاصل في الآخرة عين ذلك النِّسيان لم يكن للمكلف بسبب ذلك ضرر.

قوله: {لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا} اعلم أنَّ الله - تعالى - جعل هذا العمى جزاءً على تركه اتباع الهدى.

وقوله: «وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا» جملة حالية من مفعول «حَشَرْتَنِي» . وفتح الياءَ من «حَشَرْتَنِي» قبل الهمزة نافع وابن كثير.

قوله: «كذلك أَتَتْكَ» قال أبو البقاء: «كَذَلِكَ» في موضع نصب أي: حَشَرْنَا مثل ذلك أو فَعَلْنَا مثل ذلك أو إتيانًا مثل ذلك أو جزاءً مثل إعراضِك أو نسيانًا وهذه الأوجه التي ذكرها تكون الكاف في بعضها نصبًا (على المصدر، وفي بعضها نصبًا) على المفعول به.

ولم يذكر الزمخشري في غير المفعول به فقال: أي: مثل ذلك فعلتَ أنْتَ، ثم فُسِّر بأنَّ آياتنَا أتتك واضحة مستنيرة فلم تنظر إليها بعين المعتبر، فتركتَها وأعرضتَ عنها. {وكذلك اليوم تنسى} تُتْرَك في النار.

قوله: {وكذلك نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أي ومثل ذلك الجزاء نجزي «مَنْ أسْرَفَ» أي: أشرك، {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخرة أَشَدُّ وأبقى} مما يعذبهم في الدنيا (والقبر، «وَأبْقَى» وأدْوَمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت