فهرس الكتاب

الصفحة 8343 من 12961

قال الكلبي: وفرقوا دينهم بينهم يلعن بعضهم بعضًا ويتبرأ بعضهم من بعض. والتقطع هاهنا بمعنى: التقطيع.

قوله: «أَمَرَهُمْ» فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه منصوب على إسقاط الخافض، أي: تفرقوا في أمرهم.

الثاني: أنه مفعول به، وعدى «تَقَطعُوا» لأنه بمعنى: قطعوا.

الثالث: أنه تمييز، وليس بواضح معنى، وهو معرفة، فلا يصح من جهة صناعة البصريين. قال أبو البقاء: وقيل: هو تمييز أي: تقطع أمرهم. فجعله منقولًا من الفاعلية. و «زُبُرًا» يجوز أن يكون مفعولًا ثانيًا على أن تضمن (تقطعوا) معنى (صيروا) بالتقطيع. وإمَّا أن ينصب على الحال من المفعول، أي: مثل زبر، أي: كتب، فإنّ الزبر جمع زَبُور كرُسُل جمع رَسُول.

أو يكون حالًا من الفاعل، نقله أبو البقاء في سورة المؤمنين. وفيه نظر إذ لا معنى له، وإنما يظهر كونه حالًا من الفاعل في قراءة «زُبَرًا» بفتح الباء أي فرقًا. والمعنى: صيروا أمرهم زبرًا أي تقطعوه في هذه الحال، والوجهان مأخوذان من تفسير الزمخشري، لمعنى الآية الكريمة، فإن قال: والمعنى جعلوا أَمْرَ دِينهم فيما بينهم قطعًا كما يتوزع الجماعة، ويقتسمونه، فيصير لهذا نصيب، ولذلك نصيب تمثيلًا لاختلافهم فيه وصيرورتهم فرقًا وأحزابًا وفي الكلام التفاف من الخطاب وهو قوله: «أُمَّتُكُمْ» إلى الغيبة تشنيعًا عليهم بسوء صنيعهم.

وقرأ الأعمش: «زُبَرًا» بفتح الباء جمع زُبْرَة، وهي قطعة الحديد في الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت