فهرس الكتاب

الصفحة 8360 من 12961

ومن الناس من أجاب عن سؤال ابن الزبعرى، فقال: إن الله - تعالى - يُصَوِّر لهم في النار ملكًا على صورة مَنْ عبدوه وحينئذ تبقى الآية على ظاهرها وهذا ضعيف من وجهين:

الأول: أنَّ القوم لم يعبدوا تلك الصورة وإنما عبدوا شيئًا آخر لم يحصل معهم في النار.

الثاني: أنَّ الملك لا يصير حصب جهنم في الحقيقة، وإن صح أن يدخلها، فإنَّ خزنة النار يدخلونها مع أنهم ليسوا حصب جهنم.

فصل

الحكمة في أنهم بآلهتهم أمور:

أحدها: أنَّهم لا يزالون بمقارنتهم في زيادة غم وحسرة لأنهم ما وقعوا في ذلك العذاب إلا بسببهم، والنظر إلى وجه العدوّ باب من العذاب.

وثانيها: أنّهم قَدَّرُوا أن يشفعوا لهم في الآخرة، فإذا وجدوا الأمر على عكس ما قَدَّرُوا لم يكن شيء أبغض إليهم منهم.

وثالثها: أنَّ إلقاءها في النار يجري مجرى الاستهزاء بها.

ورابعها: قيل ما كان منها حجرًا أو حديدًا يحمى فيعذب بعبادها، وما كان خشبًا يجعل جمرة يعذب بها صاحبها.

قوله تعالى: {لَوْ كَانَ هؤلاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} اعلم أنّ قوله: {وَمَا تَعْبُدُونَ} بالأصنام أليق، لدخول لفظ «مَا» وهذا الكلام بالشياطين أليق، لقوله: «هَؤُلاَءِ» ويحتمل أن يريد الشياطين والأصنام وغلب العقلاء ونبه الله - تعالى - على أنه مَنْ يرمي في النار لا يمكن أن يكون ذكرها لنفسه أو لغيره، فإن ذكرها لنفسه فلا فائدة فيه، لأنه كان عالمًا بأنها ليست آلهة، وإن ذكرها لغيره فإما أن ي1كرها لمن يُصَدق بنبوته، (أو ذكرها لمن يُكَذّب بنبوته) فإن ذكرها لِمَنْ يُصَدّق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة، لأنّ كل مَنْ صدق بنبوته لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت