فهرس الكتاب

الصفحة 8413 من 12961

هذا أن فَعَّالًا هنا للنسب أي: بذي ظلم لا للمبالغة.

فصل

قالت المعتزلة: هذه الآية تدل على مطالب:

الأول: دلت على أن العبد إنما وقع في ذلك العذاب بسبب عمله فلو كان فعله خلقًا لله تعالى لكان حين خلقه استحال منه أن لا يتصف به فلا يكون ذلك العقاب بسبب فعله، فإذا عاقبه عليه كان ذلك محض الظلم وذلك خلاف النص.

الثاني: أن قوله: {وَأَنَّ الله لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلعَبِيدِ} يدل على أنه سبحانه إنما لم يكن ظالمًا بفعل ذلك العذاب، وهذا يدل على أنه لو عاقبه لا بسبب فعل يصدر من جهته لكان ظالمًا، وهذا يدل على أنه لا يجوز تعذيب الأطفال لكفر آبائهم.

الثالث: أنه سبحانه تمدح بأنه لا يفعل الظلم فوجب أن يكون قادرًا عليه خلاف ما يقوله النَّظَّام، وأن يصح ذلك منه خلاف ما يقوله أهل السنة.

الرابع: أنه لا يجوز الاستدلال بهذه الآية على أنه تعالى لا يظلم، لأن عندهم صحة نبوة النبي - عليه السلام - موقوفة على نفي الظلم، فلو أثبتنا ذلك بالدليل السمعي لزم الدور. وأجاب ابن الخطيب عن الكلّ بالمعارضة بالعلم والداعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت