الأول: أن يكون الخبر محذوفًا تقديره: يفترقون يوم القيامة ونحوه، والمذكور تفسير له كذا ذكره أبو البقاء.
والثاني: أن «إن» الثانية تكرير للأولى على سبيل التوكيد، وهذا ماش على القاعدة وهو أن الحرف إذا كرر توكيدًا أعيد معه ما اتصل به أو ضمير ما اتصل به، وهذا قد أعيد معه ما اتصل به أولًا، وهي الجلالة المعظمة فلم يتعين أن يكون قوله {إِنَّ الله يَفْصِلُ} خبرًا ل «إنَّ» الأولى كما ذكر. واختلف العلماء في المجوس، فقيل: قوم يعبدون النار، وقيل: الشمس والقمر وقيل: اعتزلوا النصارى ولبسوا المسوح، وقيل: أخذوا من دين النصارى شيئًا ومن دين اليهود شيئًا، وهم القائلون بأن للعالم أصلان، نور وظلمة، وقيل هم قوم يستعملون النجاسات، والأصل: نجوس - بالنون - فأبدلت ميمًا.
ومعنى {يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة} أي: يحكم بينهم، {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} أي: عالم بما يستحقه كل منهم، فلا يجري في ذلك الفصل ظلم ولا حيف.
قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ} الآية. قيل المراد بهذه الرؤية العلم، أي: ألم تعلم، وقيل: ألم تر بقلبك. والمراد بالسجود: قال الزجاج: أنها مطيعة لله تعالى كقوله تعالى للسماء والارض {ائتيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11] ، {أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [يس: 82] {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله} [البقرة: 74] ، وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ