فهرس الكتاب

الصفحة 8553 من 12961

اللَّهُ عَنْه قال: كيف قال الله {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ] مع أنه منعنا عن الزنا؟ فقال ابن عباس: بلى، ولكن الإصر الذي كان على بني إسرائيل وضع عنّا.

وهذا قول الكلبي، قال المفسرون: معناه لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منها مخرجًا بعضها بالتوبة، وبعضها برد المظالم والقصاص، وبعضها بالكفارات وليس في دين الله ذنب إلا يجد العبد سبيلًا إلى الخلاص من العذاب منه. وقال ابن عباس ومقاتل: هو الإتيان بالرخص، فمن لم يستطع أن يصلي قائمًا فليصل جالسًا، ومن لم يستطع ذلك فَلْيُوم، وإباحة الفطر في السفر للصائم، والقصر فيه والتيمم وأكل الميتة عند الضرورة.

فصل

استدلت المعتزلة بهذه الآية على المنع من تكليف ما لا يطاق، وقالوا: لما خلق الله الكفر والمعصية في الكافر والعاصي، ثم نهاه عنه كان ذلك من أعظم الحرج، وذلك منفي بصريح هذا النص.

والجواب أنه لما أمره بترك الكفر، وترك الكفر يقتضي انقلاب علمه جهلًا، فقد أمر المكلف بقلب علم الله جهلًا، وذلك من أعظم الحرج، ولما استوعى العدمان زال السؤال.

الموجب الثاني: قوله: «مِلَّةَ أَبِيكُمْ» فيه أوجه:

أحدها: أنها منصوبة باتبعوا مضمرًا. قاله الحوفي وتبعه أبو البقاء.

الثاني: أنها منصوبة على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم.

الثالث: أنها منصوبة بمضمون ما تقدمها، كأنه قال: وسع دينكم توسعة ملة أبيكم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. قاله الزمخشري. وهذا أظهرها.

الرابع: أنها منصوبة بجعلها مقدرًا. قاله ابن عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت