فهرس الكتاب

الصفحة 8600 من 12961

أحدهما: أنه تعالى أمره بإدخال سائر مَنْ آمَنَ به، وإن لم يكن من أهله. وقيل: المراد بأهله من آمَنَ دون من يتعمل به نسبًا أو حسبًا. وهذا ضعيف، وإلاّ لما جاز الاستثناء بقوله: {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} .

والثاني: قال: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا} يعني: كنعان، فإنه - سبحانه - لَمَّا أخبر بإهلاكهم، وجب أن ينهاه عن أن يسأله في بعضهم. لأنه إن أجابه إليه، فقد صيّر خبره الصادق كذبًا، وإن لم يجبه إليه، كان ذلك تحقيرًا لشأن نوح - عليه السلام -، فلذلك قال: «إِنَّهُم مُغْرَقُونَ» أي: الغرق نازل بهم لا محالة. قوله: {فَإِذَا استويت أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الفلك} اعتدلت أنت ومن معك على الفلك، قال ابن عباس: كان في السفينة ثمانون إنسانًا، نوح وامرأته سِوَى التي غرقت، وثلاثة بنين، سام، وحام، ويافث، وثلاثة نسوة لهم، واثنان وسبعون إنسانًا، فكل الخلائق نسل من كان في السفينة.

روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قال: «وُلِد لنوح ثلاثة أولاد سَام، وحَام، ويَافِث، فأمّا سام فأبو العرب وفارس والروم، وأما يافث فأبو يأجوج ومأجوج والبربر، وأما حام فأبو هذه الجلدة السوداء ويأجوج ومأجوج بنو عم الترك» .

قال ابن الجوزي: وُلِد لحام كوش، ونبرش، وموغع، وبوان، ووُلِد لكوش نمرود، وهو أول النماردة، مَلِك بعد الطوفان ثلاثمائة سنة، وعلى عهده قسّمت الأرض، وتفرَّق الناس واختلفت الألسن، ونمرود إبراهيم الخليل، ومن وَلد نبرش الحرير، ومن وَلد مُوغع يأجوج ومأجوج، ومن وَلد بوان الصقالبة، والنوبة، والحبشة، والهند، والسند.

ولما اقتسم أولاد نوح الأرض، نزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور، فجعل الله فيهم الأدمة، وبياضًا قليلًا، ولهم أكثر الأرض، وروي أن فالغ أبو غابر قسم الأرض بين أولاد نوح بعد موت نوح، فنزل سام سرة الأرض فكانت فيهم الأدمة والبياض، ونزل بنو يافث مجرى الشمال والصبا فكانت فيهم الحمرة والشقرة، ونزل بنو حام مجرى الجنوب والدبور فتغيرت ألوانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت