فهرس الكتاب

الصفحة 8668 من 12961

وقيل: أعمل بطاعة الله تعالى. وقيل: أعمل صالحًا فيما قصّرتُ، فيدخل فيه العبادات البدنية والمالية، وهذا أقرب، لأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه. فإن قيل: قوله تعالى: {لعلي أَعْمَلُ صَالِحًا} كيف يجوز أن يسأل الرجعة مع الشك.

فالجواب: ليس المراد ب «لَعَّلَ» الشك فإِنَّه في هذا الوقت باذل للجهد في العزم على الطاعة إن أعطي ما سأل، فهو مِثْل من قَصّر في حق نفسه، وعرف سوء عاقبة ذلك التقصير، فيقول: مكنُونِي من التدارك لعلى أتدارك فيقول هذه الكلمة مع كونه جازمًا بأنه سيتدارك.

ويحتمل أيضًا أنَّ الأمر المستقبل إذا لم يعرفوه أوردُوا الكلام الموضوع للترجي والظن دون اليقين فقد قال تعالى: {وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ} [الأنعام: 28] .

قوله: «كَلاَّ» كلمة ردع وزجر أي: لا ترجع. معناه المنع طلبوا، كما يقال لطالب الأمر المُسْتبعد: هَيْهَات. ويحتمل أن يكون ذلك إخبارًا بأنهم يقولون ذلك، وأنّ هذا الخبر حق، فكأنّه تعالى قال: حقًا إنّها كلمة هو قائلها. والأول أقرب.

قوله: «إِنَّهَا كَلِمةٌ» من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل كقوله: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد» يعني قوله:

3810 - أَلاَ كُلُّ شَيءٍ مَا خَلاَ اللَّهَ بَاطِل ... وقد تقدم طرف من هذا في آل عمران. و «هُوَ قَائِلُهَا» صفة ل «كَلِمَة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت