فهرس الكتاب

الصفحة 8673 من 12961

المفلح، ومن أتي بِمَا لاَ وزن له ولا قدر فهو الخاسر. وقال ابن عباس: الموازين جمع موزون وهي الموزونات من الأعمال الصالحة التي لها وزن وقدر عند الله من قوله: {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْنًا} [الكهف: 105] أي: قدرًا وقيل: ميزان له لسان وكفتان يوزن به الحسنات في أحسن صورة، والسيّئات في أقبح صورة. وتقدّم ذلك في سورة الأنبياء.

قوله: {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأولئك الذين خسروا أَنفُسَهُمْ} قال ابن عباس: غبنوها بأن صارت منازلهم للمؤمنين. وقيل: امتنع انتفاعهم بأنفسهم لكونهم في العذاب.

قوله: {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} يجوز أن يكون» خَالِدُونَ «خبرًا ثانيًا ل (أُولَئِكَ) ، وأن يكون خبر مبتدأ مضمر، أي: هم خالدون. وقال الزمخشري: {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} بدل من» خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ «، ولا محل للبدل والمبدل منه، لأنّ الصلة لا محل لها.

قال أبو حيان: جعل» فِي جَهَنَّمَ «بدلًا من (خَسِرُوا) ، وهذا بدل غريب، وحقيقته أن يكون البدل الفعل الذي تعلق به» فِي جَهَنَّمَ «أي: استقروا في جهنم وهو بدل شيء من شيء لأنّ من خسر نفسه استقر في جهنم. قال شهاب الدين: فجعل الشيخ الجار والمجرور البدل دون» خالدون «، والزمخشري جعل جميع ذلك بدلًا، بدليل قوله بعد ذلك: أو خبرًا بعد خبر، ل» أُولَئِكَ «أو خبر مبتدأ محذوف. وهذان إنّما يليقان ب» خَالِدُونَ «، وأما» فِي جهنَّم «فمتعلق به، فيحتاج كلام الزمخشري إلى جواب، وأيضًا فيصير» خَالِدُونَ «معلقًا.

وجوَّز أبو البقاء أن يكون الموصول نعتًا لاسم الإشارة، وفيه نظر، إذ الظاهر كونه خبرًا له.

قوله: «تَلْفَحُ» يجوز استئنافه، ويجوز حَالِيته، ويجوز كونه خبرًا ل «أُولَئِك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت