فهرس الكتاب

الصفحة 8702 من 12961

قد ينكحها المؤمن العفيف، وأيضًا فقوله: {وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} ليس كذلك، فإن المؤمن يحل له التزويج بالمرأة الزانية.

فالجواب من وجوه:

أحدها - وهو أحسنها: ما قاله القفال: إن اللفظ وإن كان عامًا لكن المراد منه الأعم الأغلب، لأن الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنا لا يرغب في نكاح المرأة الصالحة، وإنما يرغب في فاسقة مثله أو في مشركة، والفاسقة لا ترغب في نكاح الرجل الصالح، بل تنفر عنه، وإنما ترغب فيمن هو من جنسها من الفسقة والمشركين، فهذا على الأعم الأغلب، كما يقال «لا يفعَل الخيرَ إلاّ الرجلُ التقيُّ» وقد يفعل الخيرَ من ليس بتقي، فكذا هاهنا.

وأما قوله: {وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} فالجواب من وجهين:

الأول: أن نكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها فحرم عليه لما فيه من التشبه بالفساق، وحضور موقع التهمة، والتسبب لسوء المقالة فيه، والغيبة، ومجالسة الخطائين فيها التعرض لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني والفجار.

وثانيها: أن صرف الرغبة بالكلية إلى الزواني وترك الرغبة في الصالحات محرم على المؤمنين، لأن قوله: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} معناه: أنَّ الزاني لا يرغب إلا في زانية، فهذا محرم على المؤمنين، ولا يلزم من حرمة هذا الحصر حرمة التزويج بالزانية، فهذا هو المعتمد في تفسير الآية.

الوجه الثاني: أن الألف واللام في قوله: «الزَّاني» وفي قوله: «المُؤْمِنينَ» وإن كان للعموم ظاهرًا لكنه مخصوص بالأقوام الذين نزلت فيهم كما قدمناه آنفًا.

الوجه الثالث: أن قوله: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} وإن كان خبرًا في الظاهر لكن المراد منه النهي، والمعنى: كل من كان زانيًا فلا ينبغي أن ينكح إلا زانية، {وَحُرِّمَ ذلك عَلَى المؤمنين} هكذا كان الحكم في ابتداء الإسلام.

وعلى هذا الوجه ذكروا قولين:

أحدهما: أن ذلك الحكم باق إلى الآن حتى يحرم على الزاني والزانية التزويج بالعفيفة والعفيف وبالعكس، وهذا مذهب أبي بكر وعمر وعليّ وابن مسعود.

ثم في هؤلاء من يسوّي بين الابتداء والدوام فيقول: كما لا يحل للمؤمن أن يتزوج بالزانية فكذلك لا يحل له إذا زنت تحته أن يقيم عليها.

ومنهم من يفصل لأن في جملة ما يمنع من التزويج ما لا يمنع من دوام النكاح كالإحرام والعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت