فهرس الكتاب

الصفحة 8714 من 12961

فعلى الحاكم أن يبعث إلى المقذوف ويخبره بأن فلانًا قذفك، وثبت لك حدّ القذف عليه، كما لو ثبت له مال على آخر وهو لا يعلم، يجب عليه إعلامه، ولهذا بعث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أنيسًا ليخبرها أن فلانًا قذفها بابنه، ولم يبعثه ليتفحص عن زناها وليس للإمام إذا رمي رجل بزنا أن يبعث إليه يسأله عن ذلك.

قوله: {ولا تقبلوا لهم شهادةً أبدًا} .

قال أكثر الصحابة والتابعين: إذا تاب قُبِلَتْ شهادته وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح: لا تقبل شهادة المحدود في القذف إذا تاب. وأدلة المذهبين مذكورة في كتب الفقه، وهاهنا مبنية على أن الاستثناء هل يرجع إلى الجملة الأخيرة أو إلى الجمل المتقدمة؟ فلذلك اختلف العلماء في قبول شهادته بنفس القذف، وإذا تاب وندم على ما قال وحسنت حالته قبلت شهادته، سواء تاب بعد إقامة الحد أو قبله لقوله تعالى: {إِلاَّ الذين تَابُواْ} .

وقالوا: الاستثناء راجع إلى الشهادة وإلى الفسق، فبعد التوبة تقبل شهادته ويزول عنه اسم الفسق، يروى ذلك عن عمر وابن عباس، وهو قول سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي وعكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري، وبه قال مالك والشافعي.

وذهب قوم إلى أن شهادة المحدود في القذف لا تقبل أبدًا وإن تاب، وقالوا: الاستثناء يرجع إلى قوله: {وأولئك هُمُ الفاسقون} وهو قول النخعي وشريح وأصحاب الرأي.

وقالوا: بنفس القذف ترد شهادته ما لم يحد.

قال الشافعي: هو قبل أن يحد شر منه حين يحد لأن الحدود كفارات، فكيف تردون شهادته في أحسن حالته وتقبلونها في شر حالته.

وذهب الشعبي إلى أن حد القذف يسقط بالتوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت