فهرس الكتاب

الصفحة 8801 من 12961

كاتب غلامًا له على خمسة وثلاثين ألف درهم، فوضع من آخر كتابته خمسة آلاف درهم.

وقيل: يحط عنه قدرًا يحصل الاستغناء به. قال سعيد بن جبير: كان ابن عمر إذا كاتب مكاتبه لم يضع عنه شيئًا من أول نجومه، مخافة أن يعجز فيرجع إليه صدقته، ووضع من آخر كتابته ما أحب. وكاتب عمر عبدًا، فجاءه بنجمه، فقال: اذهب فاستغن على أداء مال الكتابة، فقال المكاتب: لو تركته إلى آخر نجم فقال: إني أخاف ألا أدرك ذلك.

وقيل: هو أمر استحباب، لقوله عليه السلام: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» وقوله عليه السلام: «أيما عبد كاتب على مائة فأداها إلا عشرة فهو عبد» ولو كان الحط واجبًا سقط عنه بقدره، وأيضًا فلو كان الإيتاء واجبًا لكان وجوبه معلقًا بالعقد، فيكون العقد موجبًا له ومسقطًا له، وذلك محال لتنافي الإسقاط والإيجاب.

وأيضًا فلو كان الحط واجبًا لما احتاج أن يضع عنه، بل كان يسقط القدر المستحق، كمن له على إنسان دين، ثم لذلك الآخر على الأول مثله فإنه يصير قابضًا له. وأيضًا فلو كان واجبًا لكان قدر الإيتاء إما أن يكون معلومًا أو مجهولًا، فإن كان معلومًا وجب ألا تكون الكتابة بثلاثة أرباع المال على قول من يجعله الربع، فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف إذا كان العقد على أربعة آلاف، وذلك باطل، لأن أداء جميعها شرط، فلا يعتق بأداء البعض لقوله عليه السلام: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» وإن كان مجهولًا صارت الكتابة مجهولة، لأن الباقي بعد الحط مجهول، فلا يصح، كما لو كاتب عبده على ألف درهم إلا شيء.

وقال قوم: المراد بقوله: «وآتُوهُم» أي سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات المفروضات بقوله: «وَفِي الرّقَابِ» وهو قول الحسن وزيد بن أسلم، ورواية عطاء عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت