فهرس الكتاب

الصفحة 8848 من 12961

ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض، فهو سبحانه هو الذي جعلها ركامًا، فعلى جميع التقديرات توجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة.

قوله: {فَتَرَى الودق يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ} . تقدم الخلاف في «خِلاَلِ» هل هو مفرد كحجاب أم جمع كجِبَال جمع «جبل» ؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك - وتُرْوَى عن أبي عمرو أيضًا - «مِنْ خَلَلِهِ» بالإفراد وقرأ عاصم والأعرج: «يُنَزِّل» على المبالغة.

والجمهور على التخفيف. والوَدْق: قيل: هو المطر ضعيفًا كان أو شديدًا، قال:

3840 - فَلاَ مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا ... وَلاَ أَرْضَ أَبْقَلَ إبْقَالَهَا

وقيل: هو البرق، وأنشد:

3841 - أَثَرْنَ عَجَاجَةً وَخَرَجْنَ مِنْهَا ... خُرُوجَ الوَدْقِ مِنْ خَلَلِ السَّحَابِ

والوَدْقُ في الأصل مصدر، يقال: «وَدَقَ السحاب يَدِقُ وَدْقًا» و «يخرُج» حال، لأن الرؤية بصرية.

قوله: {مِنَ السمآء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ} . «مِنْ» الأولى لابتداء الغاية اتفاقًا، لأن ابتداء الإنزال من السماء. وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه:

أحدها: أنها لابتداء الغاية أيضًا فهي ومجرورها بدلٌ من الأولى بإعادة العامل، والتقدير: ويُنَزِّلُ من جبال السماء، أي: من جبال فيها، فهو بدل اشتمال.

الثاني: أنها للتبعيض، قاله الزمخشري وابن عطية، لأن جنس تلك الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت