فهرس الكتاب

الصفحة 8851 من 12961

والضمير في «به» يجوز أن يعود على البَرَدِ وهو الظاهر، ويجوز أن يعود على الوَدْق والبَرَد معًا جريًا بالضمير مُجْرَى اسم الإشارة، كأنه قيل: فيصيب بذلك، وقد تقدم نظيره.

فصل

قال ابن عباس: أخبر الله أن في السماء جبالًا من برد، ثم ينزل منها ما شاء وهو قول أكثر المفسرين. وقيل: المراد بالسماء هو الغيم المرتفع، سمي بذلك لسموه وارتفاعه، وأنه تعالى أنزل من الغيم الذي هو سماء البرد. وأراد بقوله: «مِنْ جِبَالٍ» : السحاب العظام، لأنها إذا عظمت شبهت بالجبال كما يقال: فلان يملك جبالًا من مال، ووصف بذلك توسعًا.

وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه الله في السحاب، ثم أنزل إلى الأرض. وقال بعضهم: إنما سمي ذلك الغيم جبالًا لأنه سبحانه خلقها من البرد، وكل جسم متحجر فهو من الجبال، ومنه قوله تعالى: {خَلَقَكُمْ والجبلة الأولين} [الشعراء: 184] . قال المفسرون: والأول أولى، لأنَّ السماء اسم لهذا الجسم المخصوص، فتسمية السحاب سماء بالاشتقاق مجاز، وكما يصح أن يجعل الماء في السحاب ثم ينزله بردًا، فقد يصح في القدرة جعل هذين الأمرين في السماء، فلا وجه لترك الظاهر.

قوله: {فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ} أي: بالبرد من يشاء فيهلك زرعه وأمواله {وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ} أي: يصرف ضرره عمن يشاء بأن لا يسقطه عليه.

قوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} . العامة على قصر «سَنَا» وهو الضوء، وهو من ذوات الواو، يقال: سَنَا يَسْنُو سَنًا، أي أضاء يُضِيء، قال امرؤ القيس:

3842 - يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت