وعن الخامس: أنه باطل لوجهين:
أحدهما: قوله تعالى: «مِنْكُمْ» يدل على أنّ الخطاب كان مع الحاضرين، وهؤلاء الأئمة ما كانوا حاضرين.
الثاني: أنه تعالى وعدهم القوة والشوكة والبقاء في العالم، ولم يوجد ذلك فيهم. فثبت بهذا صحة إمامة الأئمة الأربعة، وبطل قول الرافضة الطاعنين على أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى بطلان قول الخوارج، الطاعنين على عثمان وعلي.
قوله: {وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} أراد كفر النعمة، ولم يرد الكفر بالله تعالى، {فأولئك هُمُ الفاسقون} العاصون لله عَزَّ وَجَلَّ. قال المفسرون: أول من كفر بهذه النعمة وجحد حقها الذين قتلوا عثمان، فلما قتلوه غير الله ما بهم وأدخل عليهم الخوف حتى صاروا يقتتلون بعد أن كانوا إخوانًا. روى حميد بن هلال قال: قال عبد الله بن سلام في عثمان: إن الملائكة لم تزل محيطة بمدينتكم هذه منذ قدمها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حتى اليوم، فوالله لئن قتلتموه لتذهبون ثم لا تعودون أبدًا، فوالله لا يقتله رجل منكم إلا لقي الله أجذم لا يد له، وإن سيف الله لم يزل مغمودًا عنكم، والله لئن قتلتموه ليسللنه الله - عَزَّ وَجَلَّ - ثم لا يغمده عنكم إما قال أبدًا، وإما قال إلى يوم القيامة، فما قتل نبي قط إلا قتل به سبعون ألفًا، ولا خليفة إلا قتل به خمسة وثلاثون ألفًا.
وروى علي بن الجعد قال: أخبرني حماد - وهو ابن سلمة - عن ابن دينار عن سعيد بن جهمان عن سَفِينَة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يقول: «الخلافة ثلاثون سنة، ثم تكون ملكًا، ثم قال: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر