فهرس الكتاب

الصفحة 8911 من 12961

الخير والبركة، فالمذكور عقيبه لا بد وأن يكون سببًا لكثرة الخير والمنافع، والإنذار يوجب الغم والخوف، فكيف يليق ذكره بهذا الموضع؟ فالجواب: أن الإنذار يجري مجرى تأديب الولد، كما أنه كلما كانت المبالغة في تأديب الولد أكثر (كان الإحسان إليه أكثر، لما أن ذلك يؤدي في المستقبل إلى المنافع العظيمة، فكذا ههنا كلما كان الإنذار كثيرًا) كان رجوع الخلق إلى الله أكثر، وكانت السعادة الأخروية أتم وكثر، وهذا كالتنبيه على أنه لا التفات إلى المنافع العاجلة؛ لأنه تعالى لما وصف نفسه بأنه معطي الخيرات الكثيرة لم يذكر إلا منافع الدين، ولم يذكر منافع الدنيا البتّة.

قوله: {الذي لَهُ مُلْكُ} يجوز في «الّذِي» الرفع نعتًا للذي الأول، أو بيانًا، أو بدلًا، أو خبرًا لمبتدأ محذوف، أو النصب على المدح.

وما بعد بدل من تمام الصلة فليس أجنبيًا، فلا يضر الفصل به بين الموصول الأول والثاني إذا جعلنا الثاني تابعًا له.

فصل

{الذي لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض} إشارة إلى احتياج هذه المخلوقات إليه سبحانه حال حدوثها، وأنه سبحانه هو المتصرف فيها كيف يشاء.

{وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} أي: هو الفرد أبدًا، ولا يصح أن يكون غيره معبودًا ووارثًا للملك عنه، وهذا رد على النصارى. {ولم يكن له شريك في الملك} أي: هو المنفرد بالإلهية، وإذا عرف العبد ذلك انقطع رجاؤه عن كل ما سواه، ولم يشتغل قلبه إلا برحمته وإحسانه، وفيه رد على الثنوية، والقائلين بعبادة النجوم والأوثان.

قوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ} الخلق هنا عبارة عن الإحداث والتهيئة لما يصلح له، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت