فهرس الكتاب

الصفحة 8950 من 12961

مستحيلة، لأنَّ من طلب شيئًا محالًا لا يقال: إنه عَتَا واستكبر، ألا ترى قولهم:

اجعل

لَّنَآ

إلها

كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [الأعراف: 138] لم يثبت لهم بطلب هذا المحال عتوًّا واستكبارًا بل قال: {إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] .

ومما يدل على ذلك أن موسى - عليه السلام - لما قال: {رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ما وصفه الله بالاستكبار والعتوّ، لأنه - عليه السلام - طلب الرؤية شوقًا، وهؤلاء لمَّا طلبوها امتحانًا وتعنتًا لا جرم وصفهم بذلك.

قوله: «يَوْمَ يَرَونَ» فيه أوجه:

أحدها: أنه منصوب بإضمار فعل يدل عليه قوله: «لاَ بُشْرَى» أي: يُمْنَعُونَ البُشْرَى يَوْمَ يَرَونَ.

الثاني: أنه منصوب ب (اذكر) ، فيكون مفعولًا به.

الثالث: أنَّه منصوب ب (يعذبون مقدرًا.

ولا يجوز أن يعمل فيه نفس «البُشْرَى» لوجهين:

أحدهما: أنها مصدر والمصدر لا يعمل فيما قبله.

والثاني: أنَّها منفية ب (لا) ، (وما بعد(لا ) ) لا يعمل فيما قبلها.

قوله: «لاَ بُشْرَى» هذه الجملة معمولة لقول مضمر، أي: يَرَون الملائكة يقولون لا بُشْرَى، فالقول حال من «المَلاَئِكَة» ، وهو نظير التقدير في قوله: {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ} [الرعد: 23] إلى قوله: {سَلاَمٌ عَلَيْكُم} [الرعد: 24] .

قال أبو حيان: واحتمل «بُشْرَى» أن يكون مبنيًّا مع «لاَ» ، واحتمل أن يكون في نية التنوين منصوب اللفظ، ومنع من الصرف للتأنيث اللازم فإنه كان مبنيًّا مع «لا» احتمل أن يكون «يَوْمَئِذٍ» خبرًا و «لِلْمُجْرِمِينَ» خبرًا بعد خبر، أو نعتًا ل «بُشْرَى» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت