دَمَّرْنَاهم» ، ويجوز أن يكون منصوبًا بفعل مضمر قوله: «أَغْرَقْنَاهُمْ» وترجح هذا بتقديم جملة فعلية قبله. هذا إذا قلنا: إن «لما» ظرف زمان، وأما إذا قلنا إنها حرف وجوب لوجوب فلا يتأتى ذلك، لأن «أَغْرَقْنَاهُمْ» حينئذ جواب «لما» ، وجوابها لا يفسر، ويجوز أن يكون منصوبًا بفعل مقدر لا على سبيل الاشتغال، أي: اذكر قوم نوح.
فصل
إنما قال: «كذبوا الرسل» إما لأنهم كانوا من البراهمة المنكرين لكل الرسل، أو لأن تكذيبهم لواحد تكذيب للجميع، لأن من كذب رسولًا واحدًا فقد كذب جميع الرسل.
وقوله «أَغْرَقْنَاهُمْ» . قال الكلبي: أمطرنا عليهم السماء أربعين يومًا، وأخرج ماء الأرض أيضًا في تلك الأربعين، فصارت الأرض بحرًا واحدًا. «وَجَعَلْنَاهُمْ» أي: جعلنا إغراقهم وقصتهم «للناس آية» للظالمين أي: لكل من سلك سبيلهم، «وأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ» في الآخرة «عَذَابًا أَلِيمًا» .
قوله تعالى: {وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس} الآية، «وعَادًَا» فيه ثلاثة أوجه:
أن يكون معطوفًا على «قَوْمِ نُوح» ، وأن يكون معطوفًا على مفعول «جَعَلْنَاهُمْ» وأن يكون معطوفًا على محل «لِلظَّالِمِينَ» لأنه في قوة وعدنا الظالمين بعذاب. قوله: «وأَصْحَابَ الرَّسِّ» فيه وجهان: