وقوله: {إِلاَّ مَن شَآءَ أَن يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا} استثناء منقطع معناه: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلًا بإنفاق ماله في سبيله فعل ذلك.
والمعنى: لا أسألكم لنفسي أجرًا، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة الله واتخاذ السبيل إلى جنته.
قوله: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} الآية. لما تبين أن الكفار يتظاهرون على إيذائه، وأمره أن لا يطلب منهم أجرًا، أمره بأن يتوكل عليه في دفع جميع المضار، وفي جلب جميع المنافع، وإنما قال: {عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ} ، لأن من توكل على الحي الذي يموت فإذا مات المتوكَّل عليه صار المتوكِّل ضائعًا، وأما الله تعالى فهو حي لا يموت فلا يضيع المتوكِّل عليه.
«وَسَبِّحْ بَحَمْدِهِ» قيل: المراد بالتسبيح الصلاة. وقيل: قل سبحان الله والحمد لله. {وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا} عالمًا، وهذه كلها يراد بها المبالغة، يقال كفى بالعلم جمالًا، وكفى بالأدب مالًا وهو بمعنى حسبك، أي لا يحتاج معه إلى غيره، لأنه خبير بأحوالهم قادرٌ على مكافأتهم وهذا وعيد شديد.