فهرس الكتاب

الصفحة 9088 من 12961

نفسه بهذين الأمرين في قوله: {الذي خَلَقَ فسوى والذي قَدَّرَ فهدى} [الأعلى: 2 - 3] .

وقال: «خَلَقَنِي» بلفظ الماضي، لأن خلق الذات لا يتجدد في الدنيا، بل لما وقع بقي إلى الأمد المعلوم.

وقال: «فَهُوَ يَهْدِيْن» بلفظ المستقبل، لأن الهداية مما تتكرر كل حين وأوان، سواء كانت تلك الهداية من المنافع الدنياوية بتمييز الناف عن الضار، أو من المنافق الدينية بتمييز الحق عن الباطل والخير عن الشر.

قوله: {والذي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ} . يجوز أن يكون مبتدأ وخبره محذوف وكذلك ما بعده، ويجوز أن تكون أوصافًا ل «الَّذِي خَلَقَنِي» ودخول الواو جائز، وقد تقدم تحقيقه في أول البقرة كقوله:

3911 - إلَى المَلِك القَرْمِ وَابنِ الهَمَامِ ... وَلَيْثَ الكَتِيبَةِ في المُزْدَحَمْ

وأثبت ابن إسحاق - وتروى عن عاصم أيضًا - ياء المتكلم في: «يَسْقِينِ، ويَشْفِينِ، ويُحْيِينِ» .

فصل

المعنى: يرزقني ويغدوني بالطعام والشراب، ونبه بذكر الطعام والشراب على ما عداهما.

قوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أضاف المرض إلى نفسه، وإن كان المَرض والشفاء كله من الله استعمالًا لحُسن الأدب كما قال الخضر: {فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا} [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت