قوله: «لِتَسْكُنُوا فِيهِ» أي في الليل {وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: في النهار وهذا من باب اللف والنشر ومنه:
4016 - كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا ... لَدَى وَكْرِهَا العِنَّابُ والحَشَفُ البَالِي
قوله: «لَعَلَّكُمْ تَشْكرون» أي: نعم الله، وقيل: أراد الشكر على المنفعتين معًا، وعالم أنه وإن كان السكون في النهار ممكنًا (وابتغاء فضل الله بالليل ممكنًا) إلا أن الأليق بكل واحد منهما ما ذكره الله تعالى، فلهذا خصه به، وقوله: «وَيَوْمَ يُنَادِيِهمْ» كرَّر ذلك النداء للمشركين لزيادة التقريع والتوبيخ.
قوله: «وَنَزَعْنَا» أخرجنا {مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} يعني رسولهم الذي أرسل إليهم، كما قال: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ} [النساء: 41] أي: يشهد عليهم بأنهم بلغوا القوم الدلائل، وأوضحوها لهم ليعلم أن التقصير منهم، فيزيد ذلك في غمهم، وقيل المراد الشهداء الذي يشهدون على الناس، ويدخل في جملتهم الأنبياء {فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} حجتكم بأن معي شريكًا «فَعَلِمُوا» حينئذ «أَنَّ الحَقَّ» التوحيد «لِلَّهِ» ، «وَضَلَّ عَنْهُمْ» غاب عنهم {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} من الباطل والكذب.