فهرس الكتاب

الصفحة 9696 من 12961

لأني لم أكن من المهاجرات وكنت من المطلقات، ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل.

قوله «وامرْأَةً» العامة على النصب وفيه وجهان:

أحدهما: أنها عطف على مفعول «أَحْلَلْنا» أي وأحْلَلْنَا لك امرأة ً موصوفة بهذين الشرطين، قال أبو البقاء وقد رد هذا قوم، وقالوا: «أَحْلَلْنا» ماضٍ، و «إنْ وَهَبَتْ» - وهو صفة للمرأة - مستقبل، «فأحللنا» في موضع جوابه، وجواب الشرط لا يكون ماضيًا في المعنى، قالك وهذا ليس بصحيح لأم معنى الإحلال ههنا الإعلام بالحل إذا وقع الفعل على ذلك كما تقول: «أَبَحْتُ لَكَ أَنْ تُكَلِّمَ فُلاَنًا إِنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ» .

والثاني: انه ينتصب بمقدر تقديره: «ويُحِلُّ لك امرأةً» .

قوله: «إنْ وَهَبَتْ، إِنْ أَرَادَ» هذا من اعتراض الشرط على الشرط، والثاني هو قيد في الأول ولذلك نعربه حالًا، لأن الحال قيد، ولهذا اشترط الفقهاء أن يتقدم الثاني على الأول في الوجود. فلو قال: إن أَكَلْتُ إنْ رَكِبْتُ فأنتِ طالقٌ، فلا بد أن يتقدم الركوب على الأكل، وهذا له تحقق الحالية والتقييد كما ذكرنا، إذ لو لم يتقدم لخلا جزء من الأكل غير مقيد بركوب فلهذا اشترطنا تقدم الثاني وقد مضى تحقيق هذا وأنه يشترط أن لا تكون ثَمَّ قرينة تمنع من تقدم الثاني على الأول كقوله: «إنْ تَزَوَّجْتُك إِنْ طَلَّقْتُكِ فعَبْدِي حُرٌّ» (لأنه) لا يتصور هنا تقديمُ الطلاق على التَّزويج.

قال شهاب الدين: وقد عرض لي إشكال على ما قاله الفقهاء بهذه الآية وذلك أن الشرط الثاني هنا لا يمكن تقدمه في الوجود بالنسبة إلى الحكم الخاص بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لا أنه لا يمكن عقلًا، وذلك ان المفسرين فسروا قوله تعالوا: «إنْ أَرَادَ» بمعنى قبل الهِبَة لأن بالقبول منه (عليه الصلاة و) السلام يتم نكاحه وهذا لا يتصور تقدمه على الهبة إذ القبول متأخر، وأيضًا فإن القصة كانت على ما ذكرته من تأخر إرادته من هِبَتها وهو مذكور في التفسير، وأبو حيان لما جاء إلى ههنا جعل الشرط الثاني متقدمًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت