وأبو البقاء، قال ابن عطية لأنه بمعنى مُنَتَفَوْنَ منها مَلْعُونينَ، وقال الزمخشري: دخل حرف الاستثناء على الحال والظرف معًا كما مر في قوله: {إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إلى طَعَامٍ غَيْرَ} وتقدم بحث أبي حيان معه، وهو عائد هنا، وجوز الزمخشري أن ينتصب على الشَّتْم؛ وجوز ابن عطية أن يكون بدلًا من «قليلًا» على أنه حال كما تقدم تقريره، ويجوز أن يكون «ملعونين» نعتًا، ل «قليلًا» على أنه منصوب على الاستثناء من واو «يجاورونك» كما تقدم تقريره، أي لا يُجَاوِرُكَ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَلِيلًا ملعونًا، ويجوز أن يكون منصوبًا «بأُخِذُوا» الذي هو جواب الشرط نحو: خَيْرًا إِنْ تَأْتِنِي تُصِبْ، وقد منع الزمخشري من ذلك فقال: ولا يصح أن يَنْتَصِبَ «بأخذ» لأن ما بعد كلمة الشرط لا يعمل فيها قبلها، وهذا منه مشيء على الجَارَّةِ، وقوله ما بعد كلمة الشرط يشتمل فعل الشرط والجواب، فأما الجواب فتقدم حكمه وأما الشرط فأجاز الكسائيّ أيضًا تقديم معموله على الأداة، نحو: «زَيْدًا إنْ تَضْرِبْ أُهِنْكَ» فتلخص في المسألة ثلاثة مذاهب المنع مطلقًا، الجواز مطلقًا، التفصيل يجوز تقديم معمولي الجواب، ولا يجوز تقديم معمولي الشرط وهو رأي الفراء.
قوله: «وَقُتِّلُوا» العامة على التشديد، وقرىء بالتخفيف. وهذه يردها مجيء المصدر على التفعيل إلا أن يقال: جاء على غير مصدره، وقوله: «سُنَّةَ اللَّهِ» تقدم نظيرها.