فهرس الكتاب

الصفحة 9739 من 12961

فصل

لما لين حال من يسعى في التكذيب في الآخرة بين حاله في الدنيا وهو أن سَعْيَه باطل فإن من أُوتِيَ علمًا لا يعتبر تكذيبه وهو يعلم أن ما أنزل إلى محمد عليه (الصلاة و) السلام حق وصدق وقوله: هُوَ الحَقّ يفيد الحصر أي ليس الحق إلا ذلك وأم قول المكذب فباطل بخلاف ما إذا تنازع خَصْمَان والنزاع لفظي فيكون قوله كل واحد حقًا في المعنى، قال المفسرون: {وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم} يعني مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سَلام وأصْحَابه {الذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الحق} يعني القرآن هو الحق يعني أنه من عند الله.

قوله: {ويهدي} فيه أوجه:

أحدها: أنه مستأنف وفي فاعل احتمالان: أظهرهما: أنَّه ضمير «الَّذِي» وهو القرآن والثاني: ضمير الله تعالى ويتعلق هذا بقوله: {إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} إذ لو كان كذلك لقيل: إلى صِراطِهِ ويجاب بأنه من الالتفات ومن إبراز المضمير ظاهرًا تنبيهًا على وصفه بهاتين الصِّفَتَيْنِ.

الوجه الثاني: أنه معطوف على موضع «الحق» و «ان» معه مضمرة تقديره هو الحق والهداية.

الثالث: أنه عطف على «الحق» عَطْفَ فعل على اسم لأنه في تأويله كقوله تعالى: {صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] أي: وقَابِضَاتٍ كما عطف الاسم على الفعل بمعناه كقوله:

4106 - فَألْفْيْتُهُ يَوْمًا يُبِيرُ عَدُوَّهُ ... وَمُجْرٍ عَطَاءً يَسْتَخِفُّ المَعابِرَا

كأنه قيل: وليروه الحق وهاديًا.

الرابع: أن «ويهدي» حال من «الَّذِي أُنْزِلَ» ولا بدّ من إضمار مبتدأ أي وهو يهدي كقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت