فهرس الكتاب

الصفحة 9783 من 12961

والثاني: أنها موصولة وهذا هو الظاهر على ما تقدم تفسيره.

فصل

قال ابن الخطيب: إن علم الله من الأزل إلى الأبد محيط بكل معلوم وعلمه لا يتغير وهو في كونه عالمًا لا يتغير ولكن يتغير تعلق علمه فإنّ العلم صلة كاشفة يظهر فيها كل ما في نفس الأمر فعلم الله في الأزل أن العالمَ سَيُوجد فإذا وجد علمه موجودًا بذلك العلم وإذا عدم علمه مَعدومًا كذلك المرآة المصقولة الصافية يظهر فيها صورة زيد إن قابلها ثم إذا قابلها عمور يظهر فيها صورة والمرآة لم تتغير في ذاتها ولا تبدلت في صفاتها وإنما التغيير في الخارجات فكذلك ههنا.

قوله: {إلاَّ لِنَعْلَمَ} أي ليقع في العلم صُدُور الكفر من الكافر، والإيمان من المؤمن وكان علمه فيه أنْ سَيَكْفُرُ زَيْدٌ ويُؤْمِنُ عَمرو قال البغوي: المعنى إلا ليميز المؤمن من الكافر وأراد علم الوقوع والظهور وقد كان معلومًا عنده بالغيب. وقوله: {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} محقِّق، ذلك أن الله تعالى قادر على منع إبليس منهم عالم بما يقع فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا الجاهل.

قوله: {قُلِ ادعوا الذين زَعَمْتُمْ} مفعول «زعمتم» الأول محذوف هو عائد الموصول، والثاني أيضًا محذوف قامت صفته مقامه أي زَعَمْتُمُوهُمْ شُرَكَاءَ من دون الله ولا جائز أن يكون: «مِنْ دُونِ اللَّهِ» هو المفعول الثاني؛ إذ لا ينعقد منه مع ما قبله كَلاَم لو قلت: هُمْ من دون الله أي من غير نية موصوف لم يجز ولولا قيام الوصف مقامه أيضًا لم يحذف لأنَّ حَذْفَهُ اختصارًا قليلٌ على أن بعضهم منعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت