فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 5990

(فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ. . .) هو جزاء الاعتداء؛ فيجوز؛ فعلى ذلك المكر والخداع والاستهزاء: لا يجوز أن يسمى به، فيقال: يا ماكر، ويا خادع، ويا مستهزئ؛ لأنها حروف مذمومَة عند الناس؛ فيَشْتُمُ بعضهم بعضًا بذلك؛ لذلك لا يجوز أن يسمّى اللَّه - تعالى - به إلا في موضع الجزاء. وباللَّه العصمة.

وقوله: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) :

أي: خير الجازينَ أهل الجور بالعدل، وأهل الخير بالفضل.

وقيل: (وَمَكَرُوا) ؛ حيث كذبوه وهمَّوا بقتله، (وَمَكَرَ اللَّهُ) ؛ حيث رفع الله عيسى - عليه السلام - وألقى شبهه على رجل منهم حتى قتلوه؛ فذلك خير لعيسى - عليه السلام - من مكرهم.

وقيل: (وَمَكَرُوا) ، أي: قالوا، (وَمَكَرَ اللَّهُ) : قال اللَّه. وقولهم الشرك، وقال لهم: قولوا التوحيد.

(وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، أي: خير القائلين.

قال الشيخ - رحمه اللَّه: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ؛ بما بالحق يمكر، ويأخذ من استحق الأخذ، وهم لا، واللَّه أعلم.

والمكر: هو الأخذ بالغفلة، واللَّه يأخذهم بالحق من حيث لا يعلمون؛ فسمي مكرًا لذلك؛ كما يقال: امتحنه اللَّه وهو الاستظهار، ولكن لا يراد به هذا في حق اللَّه.

وقوله: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ(55)

اختلف فيه: قيل: هو على التقديم والتأخير: ورافعك إليَّ، ثم متوفيك بعد نزولك من السماء، ولكن هو التقديم والتأخير، ولم يكن في الذكر فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت