فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 5990

وقوله: (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ) .

بالرجوع إلى المدينة، كقوله: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ) .

وقوله: (يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) .

قال بعض أهل التأويل: (بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) : خالية من الناس، ليس فيها أحد، فنخاف السرق عليها والأخذ والمكابرة.

ويحتمل أن يكونوا أرادوا بالعورة دخول العدو عليها إذا كانوا هم في الجند، العورة، أي: يدخل علينا مكروه ما يحزننا ويهمُّنا، أو كلام نحو هذا، فأكذبهم اللَّه في قولهم، وقال: (وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) ، بل اللَّه يحفظها على ما وعد، حتى لا يدخل عليهم مكروه لما يخافون ولا يصيبهم.

وقوله: (إِنْ يُرِيدُونَ) ، أي: ما يريدون (إِلَّا فِرَارًا) من القتال.

وقوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا(14) هذا يحتمل وجهين:

أحدهما، أي: لو دخلوا عليهم من أطراف المدينة ونواحيها، ثم دعوا إلى الشرك لأجابوهم، (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) ، أي: لم يمتنعوا عن إجابتهم، بل لأجابوهم به كما دعوا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم لو كانوا في بيوتهم، فدخلوا عليهم من نواحيها، ثم سئلوا الأموال وما تحويه أيديهم (لَآتَوْهَا) ، أي: لأعطوها.

(وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) .

يخبر عن نفاقهم وخلافهم له في السر أنهم يعطون لأُولَئِكَ ما يريدون من الأموال أو الدِّين، ويوافقونهم ولا يوافقونكم ألبتَّة، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا(15)

قَالَ بَعْضُهُمْ: كان أناس غابوا وقعة بدر وما أعطى اللَّه أصحاب بدر من الفضيلة والكرامة؛ فقالوا: لئن شهدنا قتالا لنقاتلنَّ؛ فساق اللَّه ذلك إليهم حتى كان في ناحية المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت