فهرس الكتاب

الصفحة 1388 من 5990

فمن شك في ذلك فليقرأ: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ. . .) الآية.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ...(41)

يقول: بالنبي، يعني: بنبيها وجئنا بك يا مُحَمَّد على هَؤُلَاءِ شهيدًا عليهم، يعني: على أمته، شهيدًا بالتصديق لهم؛ لأنهم يشهدون على الأمم للرسل أنهم بلغوا ما أرسلوا به لما هو دليل صدقهم، وقامت براهينهم بالرسالة صارت شهادة على هَؤُلَاءِ؛ أي: لهَؤُلَاءِ؛ على هذا التأويل؛ كقوله - تعالى: (وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) ، أي: لها ويحتمل عليهم لو كذبوا وزلوا.

وقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) يعني: نبيها، (وَجِئْنَا بِكَ) يا محمد على أمتك شهيدًا على تبليغ الرسالة.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ ...(42) قيل فيه بوجوه:

إذا ميز اللَّه أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال للوحش والطير والسباع:"كُوِني تُرَابًا"؛ فتكون ترابًا، فعند ذلك يتمنون أن يكونوا ترابًا مثل الوحش فسويت بهم الأرض.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يجحد أهل الشرك يوم القيامة أنهم ما كانوا مشركين، فينطق اللَّه - تعالى - جوارحهم؛ فتشهد عليهم؛ فيودون أنهم كانوا ترابًا؛ كقوله: (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا) ، وقوله - تعالى: (يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) ؛ فذلك قوله - سبحانه وتعالى: (لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ) ليتنا لم نبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت