المنافقين يكون في العلانية ولا يكون في السر؛ كقوله: (وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ. . .) الآية، وقال: (وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ. . .) الآية.
ويحتمل قوله: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، أي: وعدهم وعدًا حقًا، وهو ما ذكر في آية أخرى: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) .
ويحتمل: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا) ، أي: أُولَئِكَ المؤمنون الذين حققوا الإيمان به.
وظ له: (لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) .
أي: حسن يكرم أهله به.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(75)
أي: من آمن بعد هَؤُلَاءِ وهاجروا بعد مهاجرة أُولَئِكَ، فإنهم يلحقون أوائلهم في جميع ما ذكر في أُولَئِكَ الذين هاجروا من قبل؛ يذكر هذا - واللَّه أعلم - لنعمل نحن على ما عمل أُولَئِكَ من الهجرة، والنصرة، وبذل الأنفس والأموال، وغير ذلك للدِّين، على ما بذل أُولَئِكَ وأشفقوا على دينهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ) .
هم ما ذكرنا أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض بالتركة والتوارث من جملة المؤمنين، فإذا لم يكن أولو الأرحام فجملة المؤمنين أولى؛ على ذلك يخرج قول أصحابنا: