تعملوا في السبت عملا من الدنيا، وتفرغوا فيه للعبادة.
وفي حرف حفصة - رضي اللَّه عنها:"وقلنا لهم لا تَعدّوا في السبت":
وقال أبو معاذ: ويقرأ:"لا تَعَدَّوْا في السبت"؛ على معنى لا تتعدوا، تلقى إحدى، التائين، وإن شئت: تعتدوا، لم تدغم التاء في الدال.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) .
هو ما ذكر، قال ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنهما: من أرسل اللَّه إليه رسولا فأقر به - فقد أوجب على نفسه ميثاقًا غليظًا.
وقال مقاتل: الميثاق الغليظ: هو إقرارهم بما عهد اللَّه إليهم في التوراة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ...(155)
قال الكسائي:"ما"- هاهنا - صلة: فبنقضهم ميثاقهم.
وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وكفرهم بآيات اللَّه من بعد ما تبينت".
وقال مقاتل: فبنقضهم إقرارهم بما في التوراة، وبكفرهم بآيات اللَّه، يعني: بالإنجيل والقرآن، وهم اليهود.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ)
يحتمل على حقيقة القتل، ويحتمل على القصد والهم في ذلك، وقد هموا بقتل رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - غير مرة.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قال كانوا يقتلون الأنبياء، وأما الرسل - عليهم السلام - فكانوا معصومين، لم يقتل رسول قط؛ ألا ترى أنه قال: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) ، وقال - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ) .
قيل فيه بوجهين:
أحدهما: أنهم قالوا: قلوبنا أوعية للعلم، لا تسمع شيئًا إلا حفظته؛ فالقرآن في هذا الوجه غلف.
والثاني: قالوا: قلوبنا في أَكِنَّة مما تقول، لا تعقل ما تقول؛ فالقراءة في هذا الوجه