فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 5990

وقوله - تعالى: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ) ، أي: ليظهر اللَّه للخلق ما في صدورهم مما مضى، وليجعله ظاهرًا لهم.

(وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ)

من الذنوب.

وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"الابتلاء والتمحيص هما واحد".

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) :

يقول: هو عالم بما في صدورهم من سرائرهم، ولكن يجعلها ظاهرًا عندكم.

ويحتمل الابتلاء -هاهنا- الأمر بالجهاد؛ ليعلموا المنافق منهم من المؤمن، والله أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ(155)

يعني: إن الذين انصرفوا عن عدوهم مدبرين منهم منهزمين يوم التقى الجمعان: جمع المؤمنين، وجمع المشركين.

وقوله: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) :

أي: إنما انهزموا ولم يثبتوا خوفًا أن يقتلوا بالئبات؛ فيلقوا اللَّه وعليهم عصيان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -، فكرهوا أن يقتلوا وعليهم معصية رسول اللَّه جمم؛ خوفًا من اللَّه - تعالى -.

(وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ)

وبما خافوا اللَّه بعصيانهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -.

ويحتمل قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) - أن اللعين لما رآهم أجابوه إلى ما دعاهم من اشتغالهم بالغنيمة، وتركهم المركز، وعصيانهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - دعاهم إلى الهزيمة، فانهزموا وتولوا - عدوَّهم.

ويحتمل قوله: (بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) ، أي: بكسبهم، قال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ؛ فكذلك هذا، واللَّه أعلم.

(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) .

قَبِلَ توبتكم، وعفا عنكم، (حَلِيمٌ) لم يخزكم وقت عصيانكم، ولا عاقبكم، أو حليم بتأخير العذاب عنكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت