فهرس الكتاب

الصفحة 3730 من 5990

أو (وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ) : أولياء، إنما اتخذتهم أعداء، وما كنت لأولي المضلين عضدا على أوليالْي؛ كقوله: (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، ونحوه، وكله قريب بعضه من بعض.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا(52)

قال (شُرَكَائِيَ) ؛ على زعمهم، وإلا: لم يكن لله شركاء.

(فَدَعَوْهُمْ) .

يعني: دعوا الأصنام التي عبدوها.

(فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) .

قال أبو بكر الأصم: لم يجيبوهم في وقت، وقد أجابوهم في وقت آخر، وهو ما قالوا: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) ، ولكن قوله: (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) ؛ لما كانوا يعبدونها في الدنيا، وإنَّمَا كانوا يعبدونها طمعا أن يكونوا لهم شفعاء وأنصارا؛ كقولهم (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) ، (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) وقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) ، فيكون قوله: (فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) : ما طمعوا هم بعبادتهم الأصنام: من الشفاعة، والنصرة، ودفع ما حل بهم عنهم، والمنع عن عذاب اللَّه، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا) .

أي: بين أُولَئِكَ وبين الأصنام، (مَوْبِقًا) ، قَالَ بَعْضُهُمْ: مهلكا.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الموبق: الذي يفرق بينهم وبين آلهتهم في جهنم.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: نهر فيها.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: جعلنا وصلهم في الدنيا الذي كان بين المشركين وبين الأصنام مَوْبِقًا، أي: مهلكا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا ...(53)

أي: علموا وأيقنوا أنهم داخلوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت