فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 5990

وقوله: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)

قَالَ بَعْضُهُمْ: قوله: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) بعد ما بعث الرسل بإصلاحها من الدعاء إلى عبادة اللَّه، والطاعة، ويأمرون بالحلال، وينهون عن الحرام.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) : بعد ما خلقها طاهرة عن جميع أنواع المعاصي، والفواحش، وسفك الدماء، وغير ذلك.

ويقال: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) بعد ما أعطاكم أسبابًا تقدرون بها على الإصلاح، وما به تملكون إصلاحها.

وجائز أن يكون المراد بإصلاح الأرض: أهلها، أي: لا تفسدوا أهلها؛ وهو كقوله: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا) ، والقرية لا توصف بالعتوّ، ولكن أهلها.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّّ - (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: خوفًا: لما كان في العبادة من التقصير، وطمعًا في التجاوز والقبول؛ لأنه لا أحد يقدر أن يعبد ربه حق عبادة لا تقصير فيها.

وعلى ذلك رُويَ عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"لا يدخل الجنة أحد إلا برحمته، قيل: ولا أنت يا رسول اللَّه؟: قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته"."

وعلى ذلك ما روى:"أن الملائكة يقولون يوم القيامة: ما عبدناك حق عبادتك".

ويجب على كل مؤمن أن يكون في كل فعل الخير خائفًا، راجيًا الخوف للتقصير، والرجاء للقبول.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: خوفًا من عذابه ونقمته، وطمعًا في جنته.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .

قال أهل التأويل إن الجنة قريب من المحسنين، ويقولون: أراد بالقريب: الوقوع فيها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت